محمد احمد درنقية

15

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

ترك نفسه من ثلاث : الرياء والإكثار وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير » « 1 » . « ومناقبه صلى اللّه عليه وسلم ومحاسنه قد ملأت الوجود شهرة ، ولو اجتمع الخلق على أن يحصوها كان وصفهم من بحرها قطرة . وإنه ما يهتدي أحد من خلق اللّه عزّ وجلّ إلى معرفة ما حوى خلقه الحسن من المحاسن الكريمة ، وجميل الأخلاق الكاملة العظيمة ، وقد أجمل اللّه تعالى من وصفه في محكم تنزيله ما لا يتسع الدفاتر لتفصيله فقال في الذكر الحكيم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم / 4 ] « 2 » . ذلك أن أبرز سمة في شخصيته المتعددة الجوانب أخلاقيته التي لا نظير لها « فلو أنك جمعت كل خلق عظيم في العالم ، وكل تصرف أخلاقي سليم تصرّفه في يوم من الأيام إنسان ، فإن ما تجده في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يربو على هذا كله مجتمعا . مع انعدام التصرفات غير الأخلاقية في حياته عليه السلام ، مما لا تستطيع معه أن تجد في حياته كلها تصرفا يمكن أن ترى أعظم منه في باب الأخلاق عند غيره صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » . قال تعالى يثني على أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم / 4 ] وليس بعد ذلك ثناء ، فإن أعظم ما يمكن أن يتحلى به المرء هو الأخلاق الحسنة . ومع ما قيل في هذه الآية الكريمة من أنها تكريم وتمجيد ومدح وثناء « ومع إيماننا بأنها تتضمن كل المعاني الكريمة التي قيلت والمعاني الشريفة التي ستقال . فقد يتساءل بعض الناس عن هذا « الخلق العظيم » أكان يشارك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه نبي مكرم ؟ أكان يشاركه فيه رسول مجتبى ؟ أكان يشاركه فيه ملك مقرب ؟ يسعفنا القرآن الكريم بهذا التحديد إسعافا يرضي المتطلع إلى المعرفة ،

--> ( 1 ) عبد اللّه اليافعي ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ( بيروت 1970 ) 1 / 28 - 29 ؛ محمد البتنوني ، الرحلة الحجازية ( القاهرة 1329 ه ) ص 267 ؛ محمد الكاندهلوي ، حياة الصحابة ( دمشق ط أولى ) 1 / 44 و 3 / 128 - 129 . ( 2 ) اليافعي ، مرآة الجنان 1 / 19 و 26 . ( 3 ) سعيد حوى ، الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( بيروت 1969 ) 1 / 136 .